الشيخ عباس القمي

22

كحل البصر في سيرة سيد البشر

ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى والماء يومئذ قليل إلى أن يصدر الحاج من منى ثمّ تنقطع الضيافة وتتفرق الناس إلى بلادهم « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : قال الزبير : وكانت قريش تجّارا لا تعدو تجارتهم مكة ، إنما تقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترونها منهم يتبايعون بها بينهم ويبيعون من حولهم من العرب حتى رحل هاشم بن عبد مناف إلى الشام ، فنزل بقيصر « 2 » ، فكان يذبح كل يوم شاة ويضع جفنة « 3 » من ثريد ويدعو الناس فيأكلون ، وكان هاشم من أحسن الناس خلقا وتماما فذكر لقيصر ، وقيل له : هاهنا شاب من قريش يهشم الخبز ثمّ يصب عليه المرق ويفرق عليه اللحم ويدعو الناس . قال : وإنما كانت الأعاجم والروم تصنع المرق في الصحاف « 4 » ثمّ تأتدم عليه بالخبز ، فدعا به قيصر ، فلمّا رآه وكلّمه أعجب به وجعل يرسل إليه فيدخل عليه ، فلمّا رأى مكانه سأله أن يأذن لقريش في القدوم عليه بالمتاجر وأن يكتب لهم كتب الأمان فيما بينهم وبينه ففعل ، فبذلك ارتفع هاشم من قريش « 5 » .

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 210 . ( 2 ) - قيصر : كورة بطبرستان سميت باسم بعض ملوك الروم . معجم البلدان : ج 1 ، ص 172 ( 3 ) - الجفنة : أعظم ما يكون من القصاع ، والجمع جفان . لسان العرب مادة جفن : ج 13 ، ص 89 ( 4 ) - أي القصع . الصحاح مادة صحف : ج 4 ، ص 1384 . ( 5 ) - شرح نهج البلاغة : ج 15 ، ص 211 .